ثم إن الله تعالى خلق بواسطة هذا (العقل الثانى) المسمى (بالعقل الكلى) عقلا ثالثا هو مظهر الأفعال وسماه بالكرسى 1 فهومظهرألأسماء الفعلية ومن ثم ورد أن قدمىلحق متدليتان على الكرسى 02 وإنما ذلك عبارة عن أمره ونهيه 3. وهذه النفس الكلية هى محتد سائر النفوس الناطقة فظاهرها الكرسى الأعلى. وباطنها اللوح المحفوظ. وهو النفس- الموجود هذا العقل فيها لظهوره. واسمها كما سيأتى ذكره (النفس الكلية). ولهذا لم يجد أحد من المخلوقات نسخة العالم كله فى نفسه إلا الإنسان. لأن اللوح المحفوظ فيه علم كل ماكان أو هو كائن إلى يوم القيامة. فالإنسان يحد ذلك جميعه من حيث إن باطن حقيقته، هو المسماه بالنفس الكلية واللوح المحفوظ. ويؤمر بالعمل الصالح وينهى عن العمل الفاسد. لأن حقيقته المسماه بالنفس الكلية - هى مظهر الأمر والنهى المعبر عن مجلاه (بالكرسى). وهو (العقل الثالث). ولهذا لاينعم النعيم الدائم غيره. ولايعذب العذاب المقيم سواه، وسر ذلك أن الأسماء الفعلية لاينقطع ظهور آثارها أبدا. فلهذا اختصت آثرها بالبشر دون كل المخلوقات وما ثم من يشاركه فى بعض وصفه إلا الملك والشياطين. فالملك نوره محض. يشاركونه فى نعيم القرب دون نقمة البعد. والشياطين ظلمة محضة. يشاركونه فى نقمة البعد دون نعيم القرب. لأن مرتبة الجمع المسماه بالكرسى الذى هو محل تدلى القدمين، إنما هو محتد الإنسان وحده، فافهم.
ــــــــــــــــــــــــــــ 1 قال صلى الله عليه وسلم (ما السموات السبع فى الكرسى إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاه وفضل العرش على الكرسى كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة) رواه محمد بن أبى شيبه فى كتاب (العرش) (114/ 1)، ص 174 من (سلسلة الأحاديث الصحيحة) للألبانى. 2 قوله (ومن ثم ورد أن قدمى الحق متدليتان على الكرسى)