23 هنيئا لمن أضحى صريعا بحينا فدائى طب بل وقتلى إغاثتى أنك لا تصل إلله إلا بعد فناء مساويك ، ومحو دعاويك ، وبهذا تكون صريع الحي ثم يداويك الشيخ فيغطى وصفك بوصفه ونعتك بنعته فوصلك إليه بما منه إليك لا بما منك إليه ولذا قال أبو العباس المرسي : لن يصل الولي إلى الله حتى تنقطع عنه شهوة الوصول إلى الله تعالى ؛ يعني انقطاع أدب لا انقطاع ملل . وقوله : غطى وصفك بوصفه ؛ أي أظهر لك من صفاته السنية ما تغيب به عن صفاتك البشرية ، فتكون في مقام الحب الذي قال في صاحبه : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش به ، ورجله التي يمشي بها {ولاتحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء} 169 آل عمران { الله يتوفى الأنفس حين نومها} 42 الزمر(لن يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) أو كما قال صلى الله عليه وسلم
أضحى :أصبح صريعاً قتيلاً ويقال صريع العشق ، بحينا الحى الطريق البيّن حينا طريقنا فدائى : من الداء وهو المرض ، طب من الطبيب وهو العالم والتطبيب العلاج والدواء واغاثتى من الإغاثة والنجدة ويقال أغاثه الله أى أمطره والغيث المطر .
24 فذاتى شمس لو تجلت لأحرقت ولكن بفضل الله أضحت مضيئتى
(والشمس وضحاها) 1 الشمس ، الشمس نور ونار والنور إشارة للجمال والنار إشارة للجلال وقد أخفى الشيخ جلاله وأظهر جماله لأن السالك لايتحمل الجلال إذا تبدا وكما قال الإمام علي (كنا إذا احمر البأس احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم) فكان ظهور جلاله لأعداءه أما أحباءه فكان الطفل يأخذ بيد الحبيب ليريه الشئ أعجبه ولايرجع إلى مجلسه حتى يترك الطفل يده صلى الله عليه وسلم .
فذاتى : من ذات الشئ وهى حقيقته وخاصته ، تجلت :من الجلاء وهو الكشف والظهور،أضحت: أصبحت مضيئة أضاءت فى نفسها وأضاءت غيرها.