قال تعالى {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} ولا تهجر أحدا إلا لله وذلك إذا رأيته مرتكباً كبيرة أو مصراً على صغيرة قلت ومعنى رأيته مرتكباً كبيرة العلم بذلك ولو ببيّنه فلا يشترط في جواز الهجر رؤية الهاجر لذلك العاصي ببصره ولذلك قال سيدي على الخواص رضي الله عنه شرط جواز الهجر علم الهاجر بوقوع المهجور فيما هجر لأجله يقيناً لا ظناً وتخميناً فلا يجوز لك الهجر من غير تحقق وتثبت وهذا الباب هلك فيه خلق كثير، ولم يموتوا حتى ابتلاهم الله تعالى بما رموا به الناس والله أعلم. وكان رضي الله عنه يقول: إذا أحب الله عبداً لم يزد له مالاً ولا ولداً، وذلك ليزول اشتراكه في المحبة لربه تعالى. والحق غيور لا يقبل الشركة. قلت فإن بلغ الولى إلى مقام لا يشغله عن الله شاغل، فلا بأس بالمال والأولاد، وكان رضي الله عنه يقول لا تطمع أن تدخل زمرة الروحانيين حتى تعادى جملتك وتباين جميع الجوارح والأعضاء، وتنفرد عن وجودك وسمعك وبصرك وبطشك وسعيك وعملك وعقلك وجميع ما كان منك قبل وجود الروح. وما أوجد فيك بعد النفخ، لأن جميع ذلك حجابك عن ربك عز وجل كما قال الخليل للأصنام في قوله تعالى {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} فاجعل انت جملتك وأجزاءك أصناماً مع سائر الخلق ولا ترى لغير ربك وجودا مع لزوم الحدود وحفظ الأوامر والنواهي. فإن انخرم فيك شيء من الحدود. فاعلم أنك مفتون. قد لعب بك الشيطان. فارجع إلى حكم الشرع، والزمه ودع عنك الهوى لأن كله سموم. حقيقة لا تشهد لها الشريعة، فهي باطلة، وكان رضي الله عنه يقول كثيراً ما يلاطف الله تعالى عبده المؤمن، فيفتح قبالة قلبه باب الرحمة. والمنة والإنعام.