كان رضي الله عنه يقول عثر الحسين الحلاج فلم يكن في زمنه من يأخذ بيده، وأنا لكل من عثر مركوبه من أصحابي ومريدي ومحبي إلى يوم القيامة أخذ بيده. يا هذا فرسي مسرج، ورمحي منصوب، وسيفي شاهر، وقوسي موتر، أحفظك وأنت غافل. وحكي عن أمه رضي الله عنها وكان لها قدم في الطريق أنها قالت لما وضعت ولدي عبدالقادر كان لا يرضع ثديه في نهار رمضان، ولقد غم على الناس هلال رمضان فأتوني وسألوني عنه فقلت لهم إنه لم يلتقم اليوم له ثديا ثم اتضح أن ذلك اليوم كان من رمضان واشتهر ببلدنا في ذلك الوقت أنه ولد للاشراف ولد لا يرضع في نهار رمضان. وكان رضي الله عنه يلبس لباس العلماء ويتطيلس ويركب البغلة. وترفع الغاشية بين يديه، ويتكلم على كرسي عال، وربما خطا في الهواء خطوات على رؤوس الناس ثم يرجع إلى الكرسي. وكان رضي الله عنه يقول بقيت أياما كثيرة لم أستطعم فيها بطعام، فلقيني إنسان أعطاني صرة فيها دراهم فأخذت منها خبزاً سميذا، وخبيصا فجلست آكله فإذا برقعة مكتوب فيها قال تعالى في بعض كتبه المنزلة (إنما جعلت الشهوات لضعفاء خلقي ليستعينوا بها على الطاعات أما الأقوياء فما لهم وللشهوات) فتركت الأكل وانصرفت وكان رضي الله عنه يقول إنه لترد عليَّ الأثقال الكثيرة لو وضعت على الجبال تفسخت فإذا كثرت عليَّ الأثقال وضعت جنبي على الأرض وتلوت {فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا} ، ثم أرفع رأسي وقد انفرجت عني تلك الأثقال. وكان رضي الله عنه يقول قاسيت الأهوال في بدايتي فما تركت هولاً إلا ركبته وكان لباسي جبة صوف وعلى رأسي خريقة وكنت أمشي حافيا في الشوك وغيره وكنت أقتات بخرنوب الشوك وقمامة البقل وورق الخس من شاطىء النهر ولم أزل آخذ نفسي بالمجاهدات حتى طرقني من الله تعالى الحال فإذا طرقني صرخت وهمت على وجهي سواء كنت في صحراء. أو بين الناس. وكنت أتظاهر بالتخارس والجنون وحملت إلى البيمارستان.