انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 78

وكان إذا سمع بمريض في قرية ولو على بعد يمضي إليه يعوده ويرجع بعد يوم أو يومين وكان يخرج إلى الطريق ينتظر العميان حتى إذا جاؤوا يأخذ بأيديهم ويقودهم وكان إذا رأى شيخاً كبيراً يذهب إلى أهل حارته، ويوصيهم عليه، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم (من أكرم ذا شيبة يعني مسلماً سخر اللّه له من يكرمه عند شيبته) وكان إذا قدم من السفر وقرب من أم عبيدة يشد وسطه ويخرج حبلاً مدخراً معه ويجمع حطباً على الأرامل والمساكين والزمنى والمرضى والعميان والمشايخ وكان رضي الله عنه لا يجازي قط بالسيئة السيئة. وكان إذا تجلى الحق تعالى عليه بالتعظيم يذوب حتى يكون بقعة ماء ثم يتداركه اللطف فيصير يجمد شيئاً فشيئاً حتى يرد إلى جسمه المعتاد ويقول لولا لطف اللّه تعالى بي ما رجعت إليكم. ولقيه مرة جماعة من الفقراء فسبوه وقالوا له يا أعور يا دجال يا من يستحل المحرمات يا من يبدل القرآن يا ملحد يا كلب فكشف سيدي أحمد رضي الله عنه رأسه وقبل الأرض وقال يا أسيادي اجعلوا عبيدكم في حل وصار يقبل أيديهم وأرجلهم ويقول ارضوا علي وحلمكم يسعني فلما أعجزهم قالوا ما رأينا قط فقيراً مثلك تحمل منا هذا كله ولا تتغير فقال هذا ببركتكم ونفحاتكم ثم التفت إلى أصحابه وقال ما كان إلا خيراً أرحناهم من كلام كان مكتوماً عندهم وكنا نحن أحق بهم من غيرنا فربما لو وقع منهم ذلك لغيرنا ما كان يحملهم. وأرسل إليه الشيخ إبراهيم البستي كتاباً يحط عليه فيه فقال سيدي أحمد رضي الله عنه للرسول اقرأه لي فقرأه فإذا فيه أي أعور أي دجال أي مبتدع يا من جمع بين الرجال والنساء حتى ذكر الكلب بن الكلب وذكر أشياء تغيط فلما فرع الرسول من قراءة الكتاب أخذه سيدي أحمد رضي الله عنه وقرأه وقال صدق فيما قال جزاه الله عني خيراً ثم أنشد: فلست أبالي من رماني بريبة إذا كنت عند الله غير مريب