القاضي عياض قال رحمة الله تعالى في (الشفاء): ومن توقيره وبره توقير أصحابه وبرهم، ومعرفة حقهم، والإقتداء بهم، وحسن الثناء عليهم، والإستغفار لهم، والإمساك عما شجر بينهم، ومعاداة من عاداهم، والإضراب عن أخبار المؤرخين وجهلة الرواة وضلاّل الشيعة والمبتدعين القادحة في أحد منهم، وأن يلتمس لهم فيما نقل عنهم من مثل ذلك فيما كان بينهم من الفتن أحسن التأويلات والمحامل، ويخرجه أصوب المخارج إذ هم أهل ذلك، ولا يذكر أحداً منهم بسوء، ولا يغمض عليه أمراً، بل يذكر حسناتهم وفضائلهم وحميد سيرهم، ويسكت عما وراء ذلك كما قال في حديث الطبراني عن ابن مسعود (إذا ذكر أصحابي فأمسكوا). وقال الله تعالى {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه، يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً} وقال تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً، ذلك الفوز العظيم} وقال الله تعالى {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً} وقال الله تعالى {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً}.