في مناقب الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين الحمد لله الكريم الغفار الحليم الستار. مكور الليل على النهار. وكل شيء عنده بمقدار، حارت في قضاياه العقول والأفكار، وتاه في بيداء أبديته أولو البصائر والاعتبار. قهر الجبابرة بقهر عزته فهو الواحد القهار، وكسر الأكاسرة بقوة سطوته فهو العظيم الجبار. كون الأكوان ودبر الزمان. فلا يحتاج إلى أعوان وأنصار لا يقادر قدره، ولا يستحق العبادة غيره. قد عم إحسانه سائر الأماكن وجميع الأقطار. يعلم دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء. ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. ولا في قرار البحار. يعلم سر العبد مآله ومنقلبه، ويطلع على ضميره عند قصده وطلبه {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار}. فسبحانه من إله اصطفى واجتبى، وانتقى وارتضى، واختار {وربك يخلق ما يشاء ويختار}. واصطفى محمداً نبيه المنتخب رسولاً، واجتبى أبا بكر الصديق وخصه بالتصديق والهيبة والوقار. وانتقى للصواب عمر بن الخطاب، فحلا ذكره وطاب للبادين والحضار. وارتضى عثمان بن عفان لجمع القرآن فجمعه ما بين أخماس وأشعار واختار علي بن أبي طالب لتفريق الكتائب واظهار العجائب، وإشهار ذي الفقار، فهم الذين نزل في حقهم على لسان رسوله المختار {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار} فأبوبكر مؤنسه في الغار، وعمر وزيره وأمينه على الأسرار وعثمان المقتول بيد العدوان شهيد الدار، وعلي بن أبي طالب ابن عمه ووارث علمه الفارس الكرار. فهؤلاء خلفاؤه ووزراؤه الأئمة الأبرار. الذين وفوا للنبي بعهودهم وقد جرت بسعودهم الأقدار. وتابعوه بايعوه على ما يحب ويختار وعلى اله وأصحابه الأئمة الأخيار وقيل في المعنى: الطرف منك في معناك حار يا من له أبداً يشار كيف السلو وأنت في قلبي وإن نأت الديار قد خصك الله الكريم بصحبة الشيخ الوقار فهم أصحاب المصطفى ما خاب من بهم استجار والبر عثمان الذي نال الشهادة والفخار