وأما تسويلك لهم ولمن اتبعهم من ضعاف العقول أن في بدعتهم مراعاة لجانب الله تعالى وتوحيده فهو من تمويهك الحق بالباطل وخلطك الحالي بالعاطل ولكن ذلك لا يروج إلا على من أراد الله رواجه عليه مع ظهور بطلانه إلى درجة لا تخفى على أجهل الجهلاء فضلاً عمن فوقه من الفضلاء والعلماء إذ من الجلي الواضح البيِّن الذي لا يخفى على من وضع الله في قلبه أدنى نور أن مراعاة جانب الله تعالى والمحافظة على توحيده إنما تكون بتعظيم من عظمة الله تعالى وتحقير من حقره الله تعالى وقد عظم الله تعالى أنبياءه وأصفياءه فعظمناهم لأجله فالتعظيم في الحقيقة راجع إليه سبحانه وتعالى وقد جعلهم سبحانه وتعالى وسائط لنا في تبليغ شرائع دينه فوسطناهم له عز وجل لقضاء حوائجنا تبعاً له في توسيطهم لنا في تبليغ شرائعه واحتقاراً لأنفسنا عن أن نكون أهلاً لطلب حوائجنا منه سبحانه وتعالى بلا واسطة لكثرة ذنوبنا ووفرة عيوبنا كما أنه تعالى قد حقرك أيها الشيطان ومن اتبعك من الإنس والجان فحقرناك لذلك ومن تحقريك أن لا نقبل منك هذه الوساوس والتمويهات التي تسوقها إلينا وتلقيها علينا فنحن عبيده سبحانه وتعالى نحب بحبه من أحبه ونعظم من عظمه ونبغض ببغضه من أبغضه ونحقر من حقره فنحن والحمد لله المراعون لجانب الله تعالى وتوحيده لا أولئك المبتدعون الذين قدتهم بزمام زخارفك وتمويهاتك إلى التقصير في حق أنبياء الله تعالى وأصفيائه ولا سيما حبيبه الأعظم صلى الله عليه وسلم فإذا فعلت هذا أيها المسلم في رد تلك الوساوس تغلب ذلك الشيطان الرجيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.