أراد أن لا يجعل لنفسه ميزة عن فقراء الناس ورد صلى الله عليه وسلم الطبيب إلى الإسكندرية وقال للمقوقس نعم إنه نبي زين جمع الحكمة في كلمتين وذلك أن صلى الله عليه وسلم قال للطبيب ما صنعت قال الطبيب: (نحن قوم لا نأكل إلا إذا جعنا وإذا أكلنا لا نشبع) وقال صلى الله عليه وسلم: (بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه) وكان للرشيد طبيب حاذق نصراني، فقال لسيدنا الحسين ابن سيدنا على زين العابدين عن سيدنا الحسين رضي اللّه تعالى عنهم: كتابكم ليس في علم الطب، والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان فقال له رضي الله عنه إن كتابنا جمع الطب في نصف آية، فقال: وماهي؟ قال: قال اللّه تعالى {كلوا واشربوا ولا تسرفوا} وقال: هل قال نبيكم في هذا شيئاً؟ قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم (نحن قوم لا نأكل إلا إذا جعنا وإذا أكلنا لا نشبع) فقال الطبيب: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجليانوس طبا، ثم أنه صلى الله عليه وسلم كان ينام على الحصير وكان يؤثر في جنبه وكان ينام على لطع من ليف ووسادة من أدم حشوها ليف، يروي الترمذي عن السيدة حفصة تقول: نام عندنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فمهدت له خميلة من صوف فلما أصبح قال: (لا تعمليه ثانية ألهتني عن ربي) فالصوفي هو المقتفى آثار رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مشغول باللّه تعالى وأما أحوال الدنيا عنده وفي نظره لا قيمة لها ويكتفي في كل شيء بأقل شيء ويؤدي له الغرض المطلوب وزيادة، فيا أخي...