انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 2

وبعد: فهذه مجموعة آراء وأفكار لمشايخ أجلاء لهم مكانتهم السامية في مجال التصوف والعلوم، ودورهم الذي قاموا به في خدمة الأمة الإسلامية عامة والعربية بصفة خاصة، وعندما نقول التصوف فإننا نعني به الجمع مابين اليقين والحقيقة، وما بين العبادة وتجلياتها والشريعة وعلومها الظاهرة، وهي فيض لكل من يود الإرتواء من منهل عذب، ولكل من يود الإدراك ويطرق دروب ومشارب التصوف الإسلامي على منهج واضح وأسس متينة وقوية مستنده على قواعد الشريعة، خالية من الزيف والتهريج الرخيص والأباطيل، والإعتماد على المظاهر الخداعة المطلية بثوب الدين والتقوى وَهْمَا، واتباع هوى يبطل الحق ويحق الباطل من التلبيس والدجل والنفاق، لقد عشنا في زمن كثر فيه الدجل، وانخدع العوام وغير العوام، وانخدع فيه العامة بتزويق الكلام من أنصاف العلماء، وانخدع فيه أنصاف العلماء لهوى العوام مما يقال له (الكرامات) تمزيقا لأكرم صفات الأولياء، وتحقيرا للتصوف واتباعا في حقيقة الأمر للشيطان، وقد ساعد على ذلك الوهابية بأسمائهم المختلفة، ونحن لا تخدعنا تلك الأسماء طالما المنهل واحد وهو الوهابية الضالة المضلة الممعنة في البعد والابتعاد وإبعاد كل من تستطيع عن حظيرة الدين الذي يقوم ويعتمد على صحة العقيدة، ولا عقيدة لمن لاعقيدة له في سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وآله الكرام وأصحابه والتابعين وتابع التابعين لهم وورثته الأبرار في الحقيقة والشريعة، ولكنا ثقة في الأمة الإسلامية لانشك في أنها أشد حرصا على اتباع أمور دينها، والتمسك بتراث عبادتها، وأن المعين الوحيد لها في تحقيق ذلك هو التصوف الإسلامي، وأنها قادرة على التمييز بين الخبيث والطيب، والعقيدة وصلاحها، وأباطيل وتزييف الذين يهاجمونها أويدعون السير في منهجها والله نسأل التوفيق والسداد.ا محمد عثمان عبده البرهاني الخرطوم في يوم الخميس 10 صفر 1390 هـ الموافق 16إبريل 1970 م