أما تفضيل الذكر على الصدقة ففيه أحاديث كثيرة مرفوعة وموقوفة فمن الموقوفة ما أخرجه الحاكم والترمزي عن أبي الدرداء مرفوعاً (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا وما ذاك يا رسول اللّه؟ قال - ذكر اللّه). وأخرج الترمزي عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (سئل أي العباد أفضل درجة عند اللّه يوم القيامة؟ قال الذاكرون اللّه كثيراً قلت يا رسول اللّه من الغازي في سبيل اللّه؟ قال لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دماً لكان الذاكرون اللّه كثيراً أفضل منه درجة). وأخرج الحاكم عن البراء مرفوعاً (من قال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات فهو كعتق نسمة). وأخرج البيهقي في شعب الايمان من طريق أنس مرفوعاً (لأن أقعد مع قوم يذكرون اللّه منذ صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد اسماعيل)، ففي هذين عدل الذكر بالعتق وتفضيله عليه. ومن الموقوفات - أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابي مسعود قال: (لأن أسبح تسبيحات أحب إلي من أن أنفق بعددهن دنانير في سبيل اللّه). وأخرج عند قال (لأن أقول سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر أحب إلي من أن أتصدق بعددها دنانير). وأخرج عن عبداللّه بن عمرو بن العاص، قال: (لأن أقول سبحان اللّه، والحمد لله، ولا إله إلا اللّه أكبر أحب إلي من أن أحمد على عدتها من خيل بأرسانها). وأخرج عن ابن عمر قال: (ذكر اللّه الغداة والعشي أعظم من حطم السيوف في سبيل اللّه واعطاء المال سَحا). وأخرج عن أبي الدرداء قال: (لأن أسبح مائة تسبيحة أحب إلي من أن أتصدق بمائة دينار على المساكين).