انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 145

وجاءه رجل فقال: أريد أن أسلك طريق الحقيقة. فقال: يا ولدي إلزم أولاً طريق النسك، على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المرضية الزاهرة الباهرة التي نورها جلا الظلم وأنار بطاح مكة والمدينة والشام ومصر والعراق واليمن والمشرق والمغرب والأفق العلوي والسفلي. فإذا عملت بها انقدح لك منها علم الحقائق والأسرار فاسلك يا أخي كما قلت لك على التدريج شيئاً بعد شيء والله يحفظك إن صدقت. وكان رضي الله عنه يقول: ما ثم عمل ازكى ولا أنور ولا أكثر فائدة من علم أهل اللّه عز وجل فإن الذَّرَّة منَه ترجح على جبال من عمل غيرهم، لخلوه من العلل وأيضاً فإن عمل القوم بقلوبهم وأبدانهم، وعمل غيرهم بأبدانهم دون قلوبهم ولذلك لا يزدادون بكثرة الطاعات إلا كبراً وعجباً وكان يقول: لو خشع قلبك يا ولدي في صلاتك، لا ختلط عقلك وذهب لبك ولم تقدر أن تقرأ سورة واحدة من كتاب اللّه تعالى في تلك الحضرة. فإن موسى عليه السلام خر صعقاً يتخبط كالطير المذبوح، حين تجلى له مقدار جزء واحد من تسعة وتسعين جزءاً من سم الخياط وهذا التجلي واقع لكل مصل لو عقل كما عقل موسى عليه السلام. وكان يقول: أهل الشريعة يبطلون الصلاة باللحن الفاحش وأهل الحقيقة يبطلون الصلاة بالخلق الفاحش فإذا كان في باطنه حقد أو حسد أو سوء ظن بأحد أو محبة للدنيا فصلاته باطلة لأن أهل هذه الأخلاق في حجاب عن شهود عظمة اللّه تعالى في الصلاة، ومن كان قلبه محجوباً فما صلى لأن الصلاة صلة باللّه تعالى.