وكان يقول: ليس التصوف لبس الصوف، إنما الصوف من بعض شعار التصوف فإن دقيق التصوف رقيق صفاته، ورونق بهجةِ ترقيه لا يحصل إلا بالتدريج فإذا وصل الصوفي إلى حقيقة التصوف المعنوي لا يرضى بلبس ما خشن لأنه وصل إلى مقامات اللطافة، وخرج عن مقامات الرعونة وعاد ظاهره الحسي في باطنه الآلي، واجتمع بعد فرقة وقذف فيه جذوة نار الاحتراق، فعاد الماء يحرقه والثلج والبرد يقوي ضرامه، والقميص الرقيق لا يستطيع حمله، للطافة سره وزوال كثافته، بخلاف المريد في بدايته، يلبس الخشن ويأكل الخشن ليؤدب نفسَهُ، وتخضع لمولاها ويحصل لصاحبها تمهيد للمقامات التي يترقى إليها، فكلما رق الحجاب ثقلت الثياب.