وأوردت التخلف سنة من السنين فرأيت سيدي أحمد رضي الله عنه ومعه جريدة خضراء وهو يدعو الناس من سائر الأقطار والناس فقال الوجع لا يمنع المحب؟ ثم أراني خلقاً كثيراً من الأولياء وغيرهم الأحياء والأموات من الشيوخ والزمني بأكفانهم يمشون ويزحفون معه يحضرون المولد ثم أراني جماعة من الأسرى جاءوا من بلاد الافرنج مقيدين مغلولين يزحفون علي مقاعدهم فقال انظر إلى هؤلاء في هذا الحال ولا يتخلفون فقوي عزمي على الحضور فقلت له إن شاء الله تعالى نحضر فقال لا بد من الترسيم عليك فرسم علي سَبعين عَظيمين أسودين كالأفيال وقال لا تفارقاه حتى تحضرا به فأخبرت بذلك سيدي الشيخ محمد الشناوي رضي الله عنه فقال سائر الأولياء يدعون الناس بقصادهم وسيدي أحمد رضي الله يدعو الناس بنفسه الى الحضور ثم قال إن سيدي الشيخ محمد السروي رضي الله عنه شيخي تخلف سنة عن الحضور فعاتبه سيدي أحمد رضي الله عنه وقال موضع يحضر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام معه وأصحابهم والأولياء رضي الله عنهم ما تحضره فخرج الشيخ محمد رضي الله عنه إلى المولد فوجد الناس راجعين وفات الاجتماع فكان يلمس ثيابهم ويمر بها على وجهه انتهى. وقد اجتمعت مرة أنا وأخي أبوالعباس الحريثي رحمه الله تعالى بولي من أولياء الهند بمصر المحروسة. فقال رضي الله عنه ضيفوني فإني غريب وكان معه عشرة أنفس فصنعت له فطيراً وعسلاً فأكل فقلت له من أي البلاد فقال من الهند فقلت ما حاجتك في مصر فقال حضرنا مولد سيدي أحمد رضي الله عنه فقلت له متى خرجت من الهند فقال خرجنا يوم الثلاثاء فنمنا ليلة الأربعاء عند سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وليلة الخميس عند الشيخ عبدالقادر رضي الله عنه ببغداد وليلة الجمعة عند سيدي أحمد رضي الله عنه بطنطا. فتعجبنا من ذلك.