الفرقة الناجية 25 شوال

الصفحة 40

خامساً : إذا كان المختلفون في بلد واحد وتحت ظلِّ إمام واحد ، فإن الخلاف يرتفع بحكم الحاكم ، ويرجع المخالف عن مذهبه لمذهب الإمام وهذا هو مذهب الجمهور (1) ، واستدلوا بحديث: (( أن ابن مسعود صلى أربعاً في منى مع عثمان، فقيل له : عبت على عثمان ثم صليت أربعاً فقال : الخلاف شر )) (2) . وأيضاً ما روي عن أبي موسى (3) : (( أنه كان يفتي بالمتعة فقال رجل لأبي موسى : رويدك بعض فتياك ، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك ، فقال : يا أيها الناس : من كنا قد أفتيناه فتيا فليتئد ، فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فأتموا ، قال : فقدم عمر ، فذكرت ذلك له ، فقال : أن تأخذ بكتاب الله فإن الله تعالى قال : { وأتموا الحج والعمرة لله } [ البقرة: 196 ] وأن تأخذ بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل حتى نحر الهدي )) (4) ، قال ابن هبيرة (5) : __________ (1) انظر : الفروق 2 / 103 ، المنثور في القواعد 1 / 345 . (2) الحديث أصله في الصحيح وورد بهذا اللفظ في سنن أبي داود ، في كتاب المناسك ، باب الصلاة في منى رقم ( 1958 ) . (3) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن الأشعري ، صحابي جليل ، توفي بالكوفة سنة 42 هـ وقيل 44 هـ . انظر ترجمته في : في أسد الغابة 3 / 364 . (4) أخرجه مسلم في كتاب الحج ، باب في نسخ التحلل من الإحرام رقم ( 221 ) . (5) هو يحيى بن محمد بن هبيرة الذهبي الشيباني ، أبو المظفر ، من كبار الوزراء في الدولة العباسية، فقيه أديب، له كتاب (( اختلاف العلماء )) و(( المقتصد )) في اللغة توفي سنة 560 هـ.

انظر ترجمته في : شذرات الذهب 6 / 319 ، الأعلام 8 / 175 .