الفرقة الناجية 25 شوال

الصفحة 17

رحمه الله فقال : (( قد نُسب إلى مالك رحمه الله تعالى القول بجواز وطء الرجل امرأته في دبرها ، وهو كذب على مالك وأصحابه فكتبهم كلها مصرِّحة بتحريمه ، ثم لما استقر عند هؤلاء أن مالكاً يبيح ذلك نقلوا الإباحة من الإناث إلى الذكور وجعلوا البابين باباً واحداً ، وهذا كفر وزندقة من قائله بإجماع العلماء )) ثم قال : (( ونظير هذا الظن الكاذب ، والغلط الفاحش ظن كثير من الجهال أن الفاحشة بالمملوك كالمباحة أو مباحة ، أو أنها أيسر من ارتكابها من الحر ... قال شيخنا - أي ابن تيمية - ومن هؤلاء من يتأول قوله تعالى : { ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم } [ البقرة 221 ] على ذلك - أي إباحة ذكران العبيد المؤمنين - ... ومنهم من يجعل ذلك مسألة نزاع يبيحه بعض العلماء ، ويحرّمه بعضهم ، ويقول : اختلافهم شبهة ، وهذا كذب وجهل )) (1) . ولا يبقى بعد هذا كله إلا الحذر ثم الحذر من إطلاق الفتاوى على عواهنها من غير قيد ولا ضابط . ثم إن لهؤلاء الأئمة حقاً آخر - دون الحق الأول - وهو ردُّ المسائل التي أخطأوا فيها الاجتهاد وعرضها على الكتاب والسنة ، فهذه وصيتهم رحمهم الله تعالى ، حكى البويطي (2) أنه سمع الشافعي يقول : (( قد ألفت هذه الكتب ولم آل فيها ولابد أن يوجد فيها الخطأ ، إن الله تعالى يقول : { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً } [ النساء 120 ] فما وجدتم في كتبي مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه )) (3) . __________ (1) انظر : إغاثة اللهفان 2 / 180 - 182 . (2) هو يوسف بن يحيى البويطي القرشي ، أبو يعقوب، صاحب الشافعي، له كتاب (( المختصر )) توفي سنة 231 هـ . انظر ترجمته في : شذرات الذهب 3 / 143 ، الأعلام 8 / 257 . (3) انظر : الآداب الشرعية 2 / 103 .