الفرقة الناجية 25 شوال

الصفحة 13

وأما هذا التابع فقد شاب انتصاره لما يظنه أنه الحق، إرادة علو متبوعه ، وظهور كلمته ، وأنه لا ينسب إلى الخطأ ، وهذه دسيسة تقدح في قصده الانتصار للحق ، فافهم هذا فإنه مهم عظيم )) (1) . وحسبنا شراً ما رُزئت به هذه الأمة من تبعات الخلاف حين حُرمت الكتاب الذي أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابته لها ، حتى صار ابن عباس رضي الله عنهما يتحسر ويقول : (( إن الرزية كل الرزية ما حال بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين كتابه )) وذلك : (( لما اشتد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وجعه فقال : ائتوني بكتاب ، أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً . فقال عمر : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا . فاختلفوا ، وكثر اللغط قال : قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع )) (2) . المبحث الثالث : فضل معرفة علم ما يختلف فيه رُوي عن طائفة من السلف آثار في فضل تعلّم علم الخلاف ، فمن ذلك ما رواه أحمد رحمه الله عن سعيد بن جبير (3) أنه قال : (( من عَلِمَ اختلاف الناس فقد فقه )) وعن قتادة (4) قال : (( قال سعيد بن المسيّب (5) : __________ (1) جامع العلوم والحكم ص 370 . (2) أخرجه البخاري في كتاب العلم ، باب كتابة العلم، رقم ( 114 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما . (3) هو سعيد بن جبير الأسدي الكوفي ، أبو عبد الله ، من فقهاء التابعين توفي سنة 95 هـ . انظر ترجمته في : شذرات الذهب 1 / 382 ، الأعلام 3 / 93 . (4) هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، المفسر الحافظ ، كان يرى القدر ، توفي سنة 118 هـ . انظر ترجمته في : شذرات الذهب 1 / 370 ، الأعلام 5 / 189 . (5) هو سعيد بن المسيب بن حرب القرشي ، أبو محمد ، أحد فقهاء المدينة السبعة ، توفي سنة 94 هـ .

انظر ترجمته في : شذرات الذهب 2 / 80 ، الأعلام 3 / 102 .