الترخُّص بمسائل الخلاف ضوابطه وأقوال العلماء فيه
الدكتور خالد العروسي الأستاذ المساعد بقسم الشريعة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية – جامعة أم القرى
ملخص البحث مسألة الترخّص بمسائل الخلاف ، من المسائل التي بحثها الأصوليون والفقهاء على حدٍّ سواء، وهي مسألة أحسب أنّا أحوج ما نكون إلى ضبطها الآن ، فالواقعون فيها بين مشدِّدٍ منكرٍ لجواز الترخص بها مطلقاً ، وبين متساهلٍ مستهينٍ بها ، فأجاز العمل بمسائل الخلاف مطلقاً ، إلا أن أثر وخطر الفريق الثاني أعظم ، لولع الناس والعوام بكل سهل ولو كان منكراً مستغرباً . وكلا الفريقين على خطأ ، وكلاهما قد خالف مذهب الأئمة والسلف القائل : بالجواز ولكن بضوابط وقيود ، وفي هذا البحث الذي أقدمه بين يديك ، حاولت تتبع مذاهب الأئمة في هذه المسألة ، فجمعت أقوالهم وأقوال أصحابهم في هذه المسألة ، مستدلاً على هذا ببعض تفريعاتهم وفتاواهم ، وقد جعلت هذا البحث من مقدمة وثمانية مباحث هي : 1 - الخلاف : أسبابه ، وبيان أنه من السنن الكونية . 2 - الاختلاف هل هو رحمة ؟ 3 - فضل معرفة علم ما يختلف فيه . 4 - بيان زلاّت العلماء . ... 5 - تأصيل المسألة . 6 - أقوال العلماء في المسألة . ... 7 - قاعدة مراعاة الخلاف . 8 - ضوابط العمل بمسائل الخلاف . والحمد لله رب العالمين .
مقدِّمة الحمد لله الذي أكمل لنا الدين ، وأتمَّ علينا النعمة ، وجعلنا خير أمّة أخرجت للناس ، حثَّنا على التآلف والاجتماع ، ونهانا عن التفرق والاختلاف. والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين ، سيّدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين .