عظات
قال ابن السماك للرشيد حين قال له عظنى، وكان بيده شربة ماء فقال له: يا أمير المؤمنين لو حبست عنك هذه الشربة أكنت تفديها بملكك؟ قال: نعم، قال يا أمير المؤمنين: لو شربتها وحبست عن الخروج أكنت تفديها بملكك؟ قال: نعم، فقال له: لا خير في ملك لا يساوى شربة ولا بولة. وقال ابن شبرمة: إذا كان البدن سقيما لم ينفعه الطعام وإذا كان القلب مغرما لم تنفعه الموعظة.
أمنية مر أبا العتاهية بدكان وراق فوجد كتاب فيه: لا ترجع الأنفس عن غيها ما لم يكن منها لها زاجر فقال: لمن هذا البيت، فقيل: لأبى نواس قاله للخليفة هارون الرشيد حين نهاه عن حب الجمال وعشق الملاح، فقال: وددت أنه لى بنصف شعرى.
وصايا
قال الإمام على كرم الله وجهه في بعض وصاياه لولده: اعلم يا بنى أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد لا يضاده في ملكه أحد، وعنه صلوات ربى وسلامه عليه (كل ما يتصور في الأذهان فالله سبحانه بخلافه). وقال لبيد بن ربيعة: ألا كل ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل وكل ابن أنثى لو تطاول عمره إلى الغاية القصوى فللقبر آيل وكل أناس سوف تدخل بينهم دويهية تصفر منها الأنامل وكل امرئ يوما سيعرف سعيه إذا حصلت عند الإله الحصائل وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر (إن أشعر كلمة قالتها العرب: ألا كل شئ ما خلا الله باطل).
عزاء
كان السلف رضى الله تعالى عنهم يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى، وسبعا إذا فاتتهم الجماعة، وقال ابن عباس رضى الله عنهما: ركعتان مقتصدتان في تفكر، خير من قيام ليلة والقلب ساه. وأنشد بعضهم: خسر الذى ترك الصلاة وخابا وأبى معادا صالحا ومآبا إن كان يجحدها فحسبك أنه أضحى بربك كافرا مرتابا أو كان يتركها لنوع تكاسل غطى على وجه الصواب حجابا فالشافعى ومالك رأيا له إن لم يتب حد الحسام عقابا والرأى عندى للإمام عذابه بجميع تأديب يراه صوابا فصاحة النساء
جاءت امرأة إلى أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقالت: يا أمير المؤمنين إن زوجى يصوم النهار ويقوم الليل، فقال لها: نعم الرجل زوجك، وكان في مجلسه رجل يسمى كعبا، فقال: يا أمير المؤمنين: إن هذه المرأة تشكو زوجها في أمر مباعدته إياها عن فراشه، فقال له: كما فهمت كلامها احكم بينهما، فقال كعب: على بزوجها، فأحضر، فقال له: إن هذه المرأة تشكوك، قال: أفى أمر طعام أم شراب؟ قال: بل في أمر مباعدتك إياها عن فراشك، فأنشدت المرأة تقول: يا أيها القاضى الحكيم أنشده ألهى خليلى عن فراشى مسجده نهاره وليله لا يرقده فلست في أمر النساء أحمده فأنشأ الزوج يقول: زهدنى في فرشها وفى الحلل أنى امرؤ أذهلنى ما قد نزل فى سورة النمل وفى السبع الطول وفى كتاب الله تخويف يجل فقال له القاضى: إن لها عليك حقا لم يزل فى أربع نصيبها لمن عقل
فعاطها ذاك ودع عنك العلل ثم قال: إن الله تعالى أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاثة أيام بلياليهن ولها يوم وليلة، فقال عمر رضى الله عنه: لا أدرى من أيكم أعجب أمن كلامها أم من حكمك بينهما اذهب فقد وليتك البصرة.