أحسن القصص

الصفحة 70

روى الأصمعي أنه كان في أحد المجالس وكان من بين الحاضرين أعرابي. وقرأ أحد الموجودين بعض آي القرآن من سورة النمل حتى قرأ قوله تعالى: {حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون} (18) فطرب الأعرابي طربا شديدا لفت به نظر الأصمعي.

فقال للأعرابي وما الذي أطربك في هذه الآية؟ قال: إني والله عجبت للنملة في هذه الآية القصيرة فإنها نادت ونبهت، وأمرت ونهت، وأبلغت وأوجزت، وحذرت واعتذرت!

يروى أن والي مصر أحمد بن طولون كان يصلي صلواته في مسجد واحد. وإذ توجه لصلاة الفجر فإذا الإمام يخطئ في الترتيل مرارا على غير عادة. فلما انتهت الصلاة أمر بإرسال مبلغ من المال لهذا الإمام، فقال له أحد أولاده أيخطئ فتبعث له بالمال؟ قال: يا بني إني أصلي خلفه دائما وهو حافظ لا يخطئ، فقدرت أن يكون خطؤه اليوم لانشغال باله بأمر ما فبعثت له المال، فإن كان يعاني من أزمة مالية نفعه، وإلا فإن المال سوف يسري عنه!.

وبالفعل تبين أن الإمام كانت زوجته في حالة وضع ولم يكن يجد من النفقة ما يحتاجه ذلك الظرف!.