أحسن القصص

الصفحة 70

كان مُعظِّما للأولياء، يزور قبورهم للتبرّك بهم، ويروي كثيراً من كراماتهم، وما ينسب إليهم من أعمال البر، كإقامة الزوايا والتكايا وحبس الأوقاف الكثيرة عليها وكان دائماً يذكر أن ما مُتِّع به في حياته من نعمة لأنه حجَّ أربع حجَّات، وقد أحبَّه الصالحون وكاشفوه بأحواله وأحوالهم ومنهم من كان يقدِّمه للصلاة لما حوى قلبه من الطهر والعفاف والإيمان. وكان وهو في رحلته هذه يطلب العلم، فذكر أنه سمع بجامع دمشق جميع صحيح الإمام البخاري رضي الله عنه على الشيخ المعمَّر شهاب الدين أحمد بن أبي طالب، وولِّي القضاء في دهلي لفترة في بعض أسفاره. كما كان همُّه اللقاء بالعارفين المحققين من أهل الحقيقة الذين لم يكد يدع أحداً إلا ذكر شيئاً من أخباره وكراماته.

ولم تخلُ هذه الأسفار من مخاطر كبيرة لقيها في طريقه من الحروب والمكائد واللصوص ولكنَّ الله سبحانه وتعالى حفظه ووقاه بصحبة هؤلاء الصالحين ودعائهم له، وقد قال عند زيارته للشيخ أبي عبد الله المرشدي : الذي دعا له بالتوفيق فذكر هذا وقال: ومنذ فارقته لم ألقَ في أسفاري إلا خيراً وظهرت عليَّ بركاته. وقد رأينا في هذا المقال التعرض لما ورد في كتابه من ذكر الصوفية وأخبارهم وكراماتهم. وقد سمَّى كتابه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار .