أحسن القصص

الصفحة 70

لمحات صوفية من رحلة ابن بطوطة

اشتهرت البلاد العربية عبر التاريخ بكثرة الجوَّابين الذين جابوا أنحاءها، سفراءً للملوك والأمراء أو تجارأ أو دعاةً للإسلام أو رحَّالةً باحثين عن التجربة ومشاهدة عجائب الخلق في الكون ولكنهم كلهم أصبحوا في النهاية دعاة للإسلام بفضل ما اتَّفوا به من الخلق الذي كان يميِّزهم على سائر أهل الأديان الأخرى و قاموا بدور أكبر مما قامت به الجيوش الإسلامية. ونذكر منهم على سبيل المثال: اليعقوبي والبلخي وابن حوقل وابن فُضلان وابن جُبير وابن بطوطة وقد خلَّفوا آثاراً باقية خالدة، وصفوا فيها أحوال البلاد التي شاهدوها وكان جلُّ هؤلاء يروون أخبار أهل التصوُّف الذين عرفوهم وذكروا كراماتهم ووصفوا أحوالهم وصف الموقنين المصدِّقين بعلوم التصوُّف.

ونحن نرى أن الرحالة غالباً ما يكون رجلا واسع الأفق كبير التجربة يرى من عجائب الله في ملكه ومخلوقاته ما يمنعه أن يستعجل على أحد بالإنكار. وكان هؤلاء الرحالة ينزلون على المتصوِّفة في الزوايا والتكايا فيكرمونهم ويشاهدون أحوالهم العجيبة وكراماتهم الباهرة، ولا تجد رحالة واحداً ينكر على الصوفية أحوالهم وغالباً ما يأتي الإنكار على المتصوِّفة من ضيقي الأفق من الذين يمكثون في مكان واحد لا يبارحونه ويعكفون على كتابٍ واحد يقرأونه ولا يقرأون سواه وقديماً قيل: