أحسن القصص

الصفحة 70

وعن أبى بكر بن عبد الله بن أبى جهم قال: دخلت على فاطمة بنت قيس وقد طلقها زوجها، فلما حلت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل ذكرك أحد قالت: نعم، معاوية وأبو الجهم، فقال صلى الله عليه وسلم: أما أبو الجهم فشديد الخلق، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، ولكن أنكحك أسامة فقلت: أسامة! -تهاونا بأمر أسامة- ثم قلت: سمعا وطاعة لله ولرسوله، فزوجنيه، فكرمنى الله بأبى زيد، وشرفنى الله، ورفعنى به. وقال سيدنا أبو بكر رضى الله عنه: والله لأن تتخطفنى الطير أحب إلى من أن أبدأ بشئ قبل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث أسامة، واستأذنه فى عمر أن يتركه عنده، قال: فلما بلغوا الشام، أصابتهم ضبابة شديدة، فسترتهم حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم، فقدم على هرقل موت النبى صلى الله عليه وسلم وإغارة أسامة على أرضه فى آن واحد، فقالت الروم: ما بال هؤلاء يموت صاحبهم وأغاروا على أرضنا.

وعن محمد بن أسامة عن أبيه قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم هبطت وهبط الناس المدينة، فدخلت عليه، وقد صمت فلا يتكلم، فجعل يضع يديه على ثم يرفعهما؛ فأعرف أنه يدعو لى.

وعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت: إن أسامة عَثر بأسكفة الباب، فشج فى جبهته، فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يمصه ثم يمجه، ويقول: (لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه).

وعن شريك عن أبى إسحاق عن جبلة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يغز أعطى سلاحه عليا أو أسامة.

وعن معمر عن الزهرى قال: لقى على أسامة بن زيد، فقال: ما كنا نعدك إلا من أنفسنا يا أسامة، فلم لا تدخل معنا قال: يا أبا حسن إنك والله لو أخذت بمشفر الأسد، لأخذت بمشفره الآخر معك، حتى نهلك جميعا أو نحيا جميعا؛ فأما هذا الأمر الذى أنت فيه، فوالله لا أدخل فيه أبدا.

وحدثنا محمد بن أسامة عن أبيه عن جده أسامة بن زيد، قال: أدركت رجلا -أنا ورجل من الأنصار- فلما شهرنا عليه السيف، قال: لا إله إلا الله فلم ننزع عنه، حتى قتلناه فلما قدمنا على النبى صلى الله عليه وسلم أخبرناه خبره، فقال صلى الله عليه وسلم: يا أسامة! من لك بلا إله إلا الله فقلنا: يا رسول الله، إنما قالها تعوذا من القتل، فقال صلى الله عليه وسلم: من لك يا أسامة بلا إله إلا الله فما زال يرددها، حتى وددت أن ما مضى من إسلامى لم يكن، وأنى أسلمت يومئذ ولم أقتله، فقلت: إنى أعطى الله عهدا ألا أقتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: بعدى يا أسامة قال: بعدك. وعن عمر بن الحكم بن ثوبان أن مولى قدامة بن مظعون حدثه أن مولى أسامة قال: كان أسامة يركب إلى مال له بوادى القرى فيصوم الاثنين والخميس فى الطريق، فقلت له: تصوم الاثنين والخميس فى السفر وقد كبرت وضعفت، أو رققت! فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين والخميس، وقال إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس. قال الزهرى مات أسامة بالجرف، وعن المقبرى قال: شهدت جنازة أسامة فقال ابن عمر: عجلوا بحِب رسول الله قبل أن تطلع الشمس، قال ابن سعد: مات فى آخر خلافة معاوية.