السيدة جويرية بنت الحارث رضى الله عنها
هى: برة بنت الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن خذيمة سيد القوم وقائدهم.
سبيت في غزوة بنى المصطلق ووقعت في سهم ثابت بن قيس، كان في عام خمسة من الهجرة وكان عمرها حوالى عشرين عاما فذهبت تستأذن في لقاء رسول الله عليه الصلاة والسلام فقالت له: أنا بنت الحارث بن أبى النضير سيد قومه وقد أصابنى من البلاء ما لم يخفى عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس فكاتبته على نفسى فجئتك استعينك على أمرى، فقال لها رسول الله عليه الصلاة والسلام فهل لك في خير من ذلك، فسألته وما هو؟ فقال لها عليه الصلاة والسلام: أقضى عنك كتابتك وأتزوجك.. فقالت: نعم يا رسول الله. قال عليه الصلاة والسلام: قد فعلت.
وكانت قبل رسول الله عليه الصلاة والسلام عند مسافع بن صفوان.
وسماها رسول الله عليه الصلاة والسلام جويرية كراهة أن يقال خرج من عند بره.
لما خرج الخبر إلى الناس أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قد تزوج بنت الحارث بن أبى ضرار أقبلوا على من بأيديهم من أسرى قومها فأرسلوهم أحرارا وهم يقولون أصهار رسول الله عليه الصلاة والسلام (وما من امرأة أعظم على قومها بركة منها).
وقيل لما قدم رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى المدينة فأقبل أبوها في فدائها فلما كان بالعقيق نظر إلى إبله التى يفدى بها ابنته فرغب في بعيرين منها كان أفضلهما، فعقبهما في شعب من شعاب العقيق ثم أقبل على رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله كريمة لا تسبى وهذا فداؤها، فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام فأين البعيران اللذان عقبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا فقال الحارث أشهد أنك رسول الله ما اطلع على ذلك إلا الله وأسلم وعند ذلك أمره عليه الصلاة والسلام بأن يخيرها فقالت اخترت الله ورسوله.
عن السيدة عائشة أنها قالت عنها كانت جويرية عليها ملاحة وحلاوة لا يكاد يراها أحد إلا وقعت بنفسه وروت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أحاديث وروى عنها ابن عباس وجابر وابن عمر وعبيد بن السياق والطفيل بن أخيها.
عنها: أن النبى عليه الصلاة والسلام دخل عليها يوم الجمعة وهى صائمة فقال: أصمت أمس، قالت: لا، قال: أتريدين أن تصومى غدا، قالت: لا، قال: فأفطرى.
توفيت بالمدينة سنة ستة وخمسين في زمن معاوية وقد بلغت السبعين سنة، وقيل خمسا وستين سنة، صلى عليها مروان بن الحكم أمير المدينة.