رفض رضي الله عنه استعمال القوة والسيف في الفتنة المسلحة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما وكان الحياد شعاره ونهجه: من قال حيّ على الصلاة أجبته، ومن قال حيّ على الفلاح أجبته، ومن قال حيّ على قَتْل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت: لا يقول أبو العالية البراء: كنت أمشي يوما خلف ابن عمر وهو لا يشعر بي فسمعته يقول: واضعين سيوفهم على عَوَاتِقِهم يقتل بعضهم بعضا يقولون: ياعبد الله بن عمر أَعْطِ يدك، وقد سأله نافع: يا أبا عبد الرحمن، أنت ابن عمر، وأنت صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنت وأنت فما يمنعك من هذا الأمر يعني نصرة علي؟ فأجابه قائلا: يمنعني أن الله تعالى حرّم عليّ دم المسلم، لقد قال عزّ وجل: {قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} ولقد فعلنا وقاتلنا المشركين حتى كان الدين لله، أما اليوم ففيم نُقاتل؟ لقد قاتلت والأوثان تملأ الحرم من الركن الى الباب، حتى نضاها الله من أرض العرب، أفأُقاتل اليوم من يقول: لا إله إلا الله؟!.
ذُكرت الوصية لابن عمر في مرضه فقال ابن عمر رضي الله عنه: أمّا مالي فالله أعلم ما كنت أفعل فيه، وأمّا رباعي وأرضي فإنّي لا أحب أن يُشارك ولدي فيها أحد ولمّا حضر ابن عمر الموت قال: ما آسى على شيءٍ من الدنيا إلا على ثلاث: ظمأ الهواجر، ومكابدة الليل، وأني لم أقاتل هذه الفئة التي نزلت بنا يعني الحجاج، وقد كف بصر عبد الله بن عمر رضي الله عنه آخر عمره، وفي العام الثالث والسبعين للهجرة توفي رضي الله عنه بمكة وهو في الخامسة والثمانين من عمره رضي الله تبارك وتعالى عن أصحاب الرسول الكريم ورزقنا اتباعهم.