وقد تعرَّض الإمام النبهاني في هذه الأبيات إلى وصية أبي طالب رضي الله عنه وقد جاءت هذه الخطبة في الروض الأنف للسهيلي والسيرة الحلبية وأسنى المطالب ونصُّها: (يامعشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه، وقلب العرب، فيكم السيد المطاع وفيكم المقدام الشجاع واسع الباع، واعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا إلا أحرزتموه ولا شرفاً إلا أدركتموه فلكم بذلك على الناس ولهم به إليكم الوسيلة والناس لكم حزب، وعلى حربكم ألبٌ، وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنيَّة ـ يعني الكعبة ـ فإنَّ فيها مرضاةً للرب، وقواما للمعاش وثباتا للوطأة، وصلوا أرحامكم، ولا تقطعوها فإنّ صلة الرحم منسأةً للأجل، وسعةَ في العدد واتركوا البغي والعقوق ففيهما هلكت القرون قبلكم، وأجيبوا الداعي، وأعطوا السائل فإنَّ فيهما شرف الحياة والممات، وعليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة فإن فيهما محبةً في الخاص ومكرمة في العام. وإني أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريشٍ والصدِّيق في العرب، وهو الجامع لكلِّ ما أوصيتكم به، وقد جاء بأمرٍ قَبِلَه الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنآن، وأيمُ اللهِ كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الوبر في الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدَّقوا كلمته، وعظَّموا أمره فخاض بهم غمرات الموت فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا، ودورها خراباً وضعفاؤها أربابا، قد محضته العربُ ودادَها، وأصفت له فؤادها، وأعطته قيادها دونكم يا معشر قريش،هو ابن أبيكم كونوا له ولاةً، ولحزبه حماة، والله لا يسلك أحدُ سبيله إلا رشُد ولا يأخذ أحد بهدْيِه إلا سعِد، ولو كان لنفسي مدةٌ ولأجَلي تأخير لكففتُ عنه الهزاهز (الفتن والحروب)، ولدفعتُ عنه الدواهي، ثمَّ توجَّه بكلامه إلى بني عبد المطَّلب فخصَّهم بوصيَّة جاء فيها: لن تزالوا بخير ما سمعتُم من محمد، وما اتَّبعتم أمره فأطيعوا ترشدوا) وفي هذا النص إقرار بنبوَّة سيدنا محمد (ودعوةٌ لقريش للإيمان به والتصديق بدعوته. جزى الله سيِّدنا أبا طالب رضي الله عنه خير الجزاء عن نبيِّنا محمد وعن أمة الإسلام فقد كان من الدعامات التي قام عليها هذا الدين الحنيف.ونحن نختم هذا الحديث بنصيحة عامة للمسلمين قالها القوك وهي: إدخال الف كافر بالغلط في الاسلام و لا اخراج مسلم واحد.