وعن سيدى أبى الحسن الشاذلى عن أستاذه رضى الله عنهما قال: الأنفس ثلاثة: الأولى نفسٌ لا يقع عليها البيع لحريَّتها.ويقول تعالى: فأمَّا إن كان من المقرَّبين فروحٌ وريحان وجنَّة نعيم . والثانية: نفسٌ وقع عليها البيعُ لشرفها يقول سبحانه وتعالى: إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنةَ يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم . . والثالثة: نفسٌ لا يُعبَأ بها لقوله تعالى: واما إن كان من المكذِّبين الضالين فنزلٌ من حميم وتصليةُجحيم . ا
وفى لطائف المنن وغيره بدل قوله: لا يُعبأ بها: لم يقع عليها البيع لخِسَّتها وفى بعض الروايات: ونفسٌ مهملة لا حريَّة فيها ولا شرف: ثم زاد صاحب اللطائف على درَّة الاسرار ما نصُّه: فالتى لم يقع عليها البيع لحريَّتها أنفس الأنبياء والتي وقع عليها البيع لشرفها أنفس المؤمنين والتى لم يقع عليها البيع لخِسَّتها أنفس الكفار.ا
ومن أقواله رضى الله عنه أيضا: شيئان قلَّما ينفع معهما كثرة الحسنات: السخطُ على قضاء الله. والظلمُ لعباد الله. وحسنتان قلَّما ينفعُ معهما كثرة السيئات: الرضا بقضاء الله والصفحُ عن عباد الله، والزهد فى الدنيا، والتوكُّل على الله. والأربعة الاخرى القيام بفرائض الله واجتناب محارم الله، والصبر على البعد من كل شئ يُلهى.ا
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلى يحكى عن أستاذه رضى الله عنهما قال: عباده الصديقين عشرون: كلوا واشربوا والبسوا وانكحوا واسكنوا وضعوا كل شئ حيث أمركم الله ولا تُسرفوا واعبدوا الله ولا تُشركوا به شيئاً واشكروه، وعليكم بكفِّ الأذى وبذل الندى فإنها العقل، والنصف الثانى أداء الفرائض واجتناب المحارم والرضا بالقضاء وعبادة الله والتفكُّر فى أمر لله والنفقة فى دين الله، وعين العبادة الزهد فى الدنيا ورأسها التوكل على الله فهذه عبادة الاصحَّاء المؤمنين. وإن كنتم مرضى فاستشفوا واسترقوا بالعلماء واختاروا وفرُّوا من ذلك المختار ومن كلِّ شئٍ الى الله .ا
ويرى سيدى أبو الحسن الشاذلى عن أستاذه رضى الله عنهما: لا تخترْ من أمرك شيئاً واحذر أن لا تختار وفِرَّ من ذلك المُختار ومن كلِّ شئ الى الله، ولربِّك ما يشاء ويختار .ا
وفاته رضى الله عنها
ذكر فى الطبقات الشاذلية أيضا: تُوفِّى رضى الله عنه شهيدا، قتله بن أبى الطوجن ودُفن بموضعه بجبل الأعلام بثغر تطوان، وبُنىَ عليه مُقامٌ وضريحٌ وقبةٌ قصيرة ومقامه من الأماكن التى يستجاب عندها الدعاء.ا
ذكر سيدى عبد الوهاب الشعرانى فى الطبقات الكبرى وهو يروى عن سيدى أبى الحسن الشاذلي (: قال الشيخ أبو العباس المرسى:مات الشيخ عبد السلام بن بشيش رضى الله عنه مقتولا. قتله ابن ابى الطوجن ببلاد المغرب. و استشهد سنة ثلاث و عشرين و سبعمائة رضي الله عنه و أرضانا و نفعنا به أجمعين.ا