قال سيدي ماضي بن سلطان تحدث الأستاذ يوما في حقيقة المشيخة والصحبة وقال: تكون يد الشيخ على أصحابه تحفظهم أينما كانوا غائبين أو حاضرين. قال: فأنكرت ذلك وقلت في نفسي: أن يكونوا في حضرته فلا مانع وأما في غيبته فلا يكون ذلك إلا لله عز وجل. فلما أصبحنا أخذني ضيق في نفسي فخرجت خارج الإسكندرية وجلست على ساحل البحر النهار كله فلما صليت العصر أدخلت رأسي في طوقي وأنا جالس فبينما أنا كذلك وإذا بيد حركتني فظننت أنه بعض الفقراء يمازحني فأخرجت رأسي فوجدت امرأة حسنة متجملة بالحلي واللباس الحسن فقلت لها ما تريدين؟ قالت: أنت. فقال أعوذ بالله منك فقالت: والله مالي عنك براح. فدافعتها عن نفسي فأخذتني ولعبت بي كما تلعب بالعصفور وما ملكت نفسي شيئا فرمتني بين فخذيها فحنت نفسي إليها وإذا بيد الشيخ أخذتني من أطواقي ورمتني عنها فظننت أني حذرت من السماء فأخذتني دهشة ثم خاطبني رضي الله عنه قال لي: يا ماضي ما هذا الذي تقع فيه؟ فقمت ورفعت عيني فما وجدت الشيخ ولا المرأة فعجبت من ذلك وعلمت ذنبي مع الشيخ وأني أصبحت بإعتراضي عليه فرجعت ودخلت بيتي مختفيا من الفقراء فلما صلى الشيخ دخل الخلوة وقال: أين ماضي؟ قالوا: يا سيدي ما رأيناه اليوم.
قال: أطلبوه في بيته. فطلبوني فاعتذرت بالمرض فلما أخبروه قال أحملوه بينكم فحملوني وأدخلوني عليه فلما خرجوا قال لي: يا ماضي ما قلت أنا بالأمس فكيف اعترضت عليَّ وأين كنت مني اليوم ما أردت لك أن تقع في المعصية؟ يا ماضي من لم يكن كذلك فليس بشيخ.